صديقها الغائب

حين اجابت الهاتف غضبت لانهم ايقضوها في الفجر لتذهب الى بيت والدتها نزلت على الفور ففي الامر ما يريب وحين وصلت لم تصدق انه رحل ، لم تكفي كل صرخاتها في التعبير عن الم فقدانه لم تطفئ كل دموعها طوال الايام التالية لرحيله النار المشتعلة بداخلها لم تصدق ما حدث كيف له ان يرحل بهذه الصورة اخر ما تصورته انها ستوصله الى القبر
لا ما يحدث مجرد حلم كيف تركته وحيدا لماذا تركته وهو كل اهلها بكل ما في الكلمة ولكن ليس ذلك كل ما كان يربطهما كان هناك رابط غريب بينهما لم تتصور الدنيا يوما بدونه كان حياتها وليس اخاها فقط بل افضل اصدقاءها ربما كان هو صديقها الوحيد الحقيقي في هذا العالم المزيف بكل ما فيه وحتى بعدمرور السنين في قلبها دائما تتخيل انه سيوقظها من هذا الحلم القاتل .لم يكن قد صار رجلا بعد الا انه لم يعد طفلا لكنه كان اشجع من كل الرجال في ظروف لا يتفهمها ذوي العقول الذكورية المتحجرة لم يتخلى عنها في اصعب الظروف حين نبذها كل من حولها لانها لم تكن مثل كل الفتيات لا تتملق المجتمع ليرضى عنها كانت تحب الحياة ولم ترضى ان يضعوها في قالبهم الضيق الذي يلبسونه لكل الفتيات كان يعلم ذلك جيدا لانها بالنسبة له تحولت من مجرد فتاة يضعها العالم في قالب الانثى الى انسانة و فقط لها كل حقوق البشر حتى في أن يخطئوا كان اصدقاءه يعايرونه بأنه ليس رجل لانه معجب بها كان يدافع عن افكارها التى كانت تتحول شيئا فشيئا الى افكاره هو الاخر كان يحتضنها على صغر عمره بكل الحنان الذى لم يستطع احدا من والديها ان يقدموه لهاكان اكبر من سنوات عمره عوضها على الرغم من ذلك عن يتمها كان اخا واب وابن تذكرت وهم ينقلونه الى المقبرة كيف كانت توصله صباحا الى احضانة وهو طفل صغير وكيف كانت قبل ذلك تضعه على قدميها لتعطيه زجاجة الرضاعة وتضعه في سريره وكيف اصبح يدللها حين كبر قليلا وكانها اخته الصغيرة على الرغم من انها تكبره بعشر سنوات لم تملك وهم يوارونه التراب الا ان تدعو له ربا لم تكن تؤمن به من هول الصدمة ان يرحم هذا الملاك الصغير الذي كان انسان قبل ان يصبح رجل و الذي سيظل دائما صديقها الغائب

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إسدال الستار على آخر فصول الحب - مُترجم

طليعة مكافحة الإجهاض

إشكالية الفيسبوك تتجاوز الأخبار الزائفة تعقيدا