النساء في مشهد الانتخابات مجال لفرض السيطرة
في
ظل المشهد الانتخابي مثّلت النساء نقطة
ارتكاز لكثير من التعليقات من مختلف
المعسكرات ، سنحاول تحليل جزء منها.
مثّلت
مشاهد رقص النساء أمام اللجان الانتخابية
موضوعا للنقاش ، نعم ، حدث هذا في انتخابات
جرت بعد رحيل سلطة كانت قد مثلت لغالبية
النساء فزعا من فرض قيود جديدة فوق القيود
التي يفرضها عليهن المجتمع، حوادث صغيرة
جرت في ظل حكم الإخوان دعت النساء لمناصبه
سلطته العداء ، وكأن ما هو موجود من قيود
لا يكفي! حيث
لوحت مجموعات صغيرة – أو مارست بالفعل –
من الإسلاميين المتشددين الذين تصوروا
في حكم الإخوان – وهو ما لم يحاول الإخوان
نفيه أو منعه – مجالا لفرض قيود على
المجتمع تحت ستار الدين ، كان هذا دافعا
كبيرا للنساء في المشاركة في
مشهد 30 يونيو الذي مثّل
لهم طوق نجاة من استبداد مجتمعي جديد ،
يعلن فيه الإسلاميين أنفسهم حراسا على
أجساد النساء ومجالهم العام بكافة أنشطته
، منذ ذلك الحين لم تتوقف النساء عن محاولة
اثبات كراهية أغلبهن للعدو الذي تصوروه.
على
هذه الخلفية أتت الانتخابات ، وبرغم قلة
أعداد المشاركين بشكل عام ، فإن مشاهد
الرقص أمام اللجان التي انتشرت على مواقع
التواصل وشاشات الفضائيات حملت مغزى يجب
الالتفات اليه من الجميع – اذا كانو
يعتبرون النساء جزءا هاما من المجتمع و
طرفا في معادلته السياسية – ففي ظل مناخ
عام يقمع النساء بشكل عام ويفرض القيود
على ما ينبغي فعله في الأماكن العامة ،
استغلت النساء المشهد في ممارسة أيام من
تحرير اجسادهن والاحتفاء بأنفسهن معبرين
في ذات الوقت عن مقتهم لمحاولة السيطرة
التي كانو يتوقعونها من الإخوان على
مجالهن الخاص في مجتمع تسيطر عليه أخلاقيات
محافظة بدرجة كبيرة ورجعية في بعض الأحيان
،، رقصت النساء على مرأى ومسمع وأمام
الجميع.
وبدون
الخوض في التوجهات الانتخابية التي سيطرت
على من حاولن التحرر ولو لوقت قصير من
استبداد المجتمع، فانهن كنّ يوجهن رسالة
للكافة : أن
مجالهن الخاص ملكهن فقط في هذه اللحظة ،
إلا أن التوجهات الانتخابية حكمت منتقديهن
، حيث مثلت تعليقات مجموعات مختلفة من
الشباب المفترض فيهم الثورية ضد الاستبداد
مثالا لكيفية تفكير من يدعون رغبتهم في
تحرير الجميع ، من الواضح أن الحرية عندهم
مشروطة بتوجه سياسي، أو قاصرة على افعال
بعينها، حيث تمت مقارنة – مثيرة للاستغراب
والدهشة – بين الرقص والتظاهر ، ومقارنة
من يرقصن في الشوارع بالمناضلات السياسيات
والحقوقيات ، في استهزاء بفعل الرقص بما
يحمله هذا الاستهزاء من امتهان لهؤلاء
النساء ، وخرجت أصوات من كانو يدينون
سابقا الفتيات المعتصمات أخلاقيا لتدافع
عن حرية المرأة.
المشهد
يلقي الضوء بشدة عن تصور كافة المعسكرات
لحرية المرأة ، ما هو من حقها وما هو خلاف
ذلك ، الجميع اعتبر أجساد هؤلاء النساء
مجالا للسيطرة ، هن شئ يجب التحكم في
تصرفاته في المجال العام ، لم يلتفت أيا
من المتصارعين للرسالة الموجهة منهن
للجميع ، هن يردن مجتمع يسيطرن وحدهن على
مقدراتهن فيه، يحددن كيفية تعبيرهن عن
فرحهن أو حزنهن، في النهاية الرقص كان
الشئ المبهج الوحيد في مشهد انتخابي شديد
القتامة .
ستنتهي
الانتخابات ، وستعلن النتيجة ، وستبقى
في الذاكرة الجمعية لنساء هذا الوطن أن
الجميع يراهن ملكية يجب اثباتها طوال
الوقت ، وحيزا للسيطرة.
في
سياق آخر ، تغزلت الصحف بالنساء المصريات
وبمدى وعيهن – نفس الصحف أدانتهن في
السابق لأسباب سياسية مختلفة – هذه المرة
ركزوا بكثافة على وجود النساء في الانتخابات
الرئاسية ، من جهة هم يكرسون الهوة بين
النساء وعدوهن المعلن في هذه اللحظة ،
ومن جهة أخرى فهم يريدون تصوير الرئيس
القادم كحامي لحريات النساء تحديدا. في
مجتمع أغلبية الاسر فيه إما تعيلها امرأة
أو تشارك في إعالتها ، يصبح الغرض من
الخطاب الاعلامي الموجه عن النساء وللنساء
مفهوما ، بخاصة حين يستخدم المعسكر الاخر
الفاظ للتحقير منهن. حيث
تصبح الناخبات عاهرات في مواجهة حرائر
معسكر " الشرعية "،
يعيد هذا للذهن تركيز الاسلاميين على
القتيلات النساء ، ليعلن كلا المعسكرين
في تبجح استخدامه المثير للغثيان للنساء
كموضوع للدعاية السياسية وليس كفاعل في
الواقع السياسي ، فهن إما حرائر – ولسن
مناضلات – وأما صور على الشاشات تستخدم
لستر عورة من يديرون العملية الانتخابية
والسياسية في البلاد ..
في
ذات السياق انتشرت صورا لناخبات – تحديدا
صوتن للسيسي – تحمل تحقير وإهانات اخلاقية
غير مسبوقة ، صورة لتهاني الجبالي تحمل
معنى شديد القذارة في الحقيقة انتشرت على
مواقع التواصل، بجانب صور للممثلات أو
شخصيات نسائية عامة من ذات المعسكر ، تحمل
شتائما متنوعة ، كلها تتمحور حول مسألة
الشرف ، لم يلتفت أحد للإهانة التي تحملها
الصور لكافة النساء ، ولا كيف يتعامل
الخصوم السياسيين المختلفين مع النساء
ايا كان توجههن ، تكرر ذلك سابقا مع ممثلات
التيار الاسلامي حين كان الاخوان في
السلطة … وللأسف لن ينتهي قريبا.